ضامن بن شدقم الحسيني المدني

299

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

واشترى حوله بيوتا وعمرها وأوقفها عليهم ، فكل ذلك ينقل إليهم ويقسم على الأعزاء والأطراف ، سوى الاشراف من الجميع محرومين ، فلو حصل الانصاف لكان هم المقدمين لما هو باق عند جدهم سيد المرسلين ، وشفيع المذنبين ، وآله الطاهرين ، وصحبه المنتجبين ، فجرد السيد احمد النقيب عزمه ، وبذل جهده فيما يليق بالمقام العالي من التحف والهدايا السنية ، فأرسلها مع كتب إلى حضرة السلطان مراد خان ملتمسا منه الجبر والسرور بعد الانكسار ، فاجابه لسؤاله في اسرع ظرف بأوقاف أراض أوقفها عليهم بأرض تغل كل زمن أربعة آلاف اردب حنطة مصرية ، وأيضا من الديار الرومية ألفا وخمسمائة احمر شريفي ، ينقل المجموع إلى النقيب فيفرقه عليهم ، وارسل السيد احمد النقيب إلى بعض الملوك والوزراء هدايا وتحفا وكتب يعرفهم بأحوال بني حسين ، فأجابوه لذلك . وفي سنة 987 عصا بنو سليمان أحد قبائل عنزة ، وقطعوا الطرق وأسباب العالم عن الذهاب والاياب ، فجرد احمد النقيب عزمه لجماعة من بني إبراهيم الغمر اشراف ينبع ، فحل بناديهم ، ونزل بطن واديهم فحاربهم وظفر بهم ، وغنمهم فاستفزعوا عليه العربان ، واستجلبوا عليه ذوي البغي والطغيان ، وأحاطوا به كالمعصم من السوار وطرحوه عن جواده باسنة الرماح ، وكادوا يقتلونه بحد السلاح فانقذه سلامة بن صبيح ، وأحمد بن سليمان بن شرقي ، وحربي بن . . . « 1 » واستخلصوه واركبوه إياها لما بينهم ، وكسا بها من الحالفة ، ثم إن الشريف حسن امد احمد النقيب بمائة رامي بندق ، وسير معه أمير المدينة ميزان بن علي بن محمد بن الأمير حسن بن ثابت النعيري والسادة الاشراف بني حسين البادية ، وبني إبراهيم الغمر وغيرهم من أهل ينبع والبدوان ، وكان احمد النقيب هو سيد القوم ورئيسهم ، واليه منتهى الرأي والامر ، وعليه يعول في الأسارى والأسر ، فاما متابعه واما فرا « 2 » ، فسار بهم إلى وادى محسوس ، بأعلى وادى ينبع المحروس ، فاحاط بهم يوم التروية الضحى من النهار ، كما أحاط المعصم بالسوار ، فاستأصل شأفتهم بكمال العدة والعدد ، فقتل الابطال ، واستأسر الأعيان ، وغنم الأموال ، وهرب الباقون في رؤوس الجبال ، ثم أجاد بما هو أهله على سلامة واحمد وحربي لما اسدوا معه ، ثم توجه إلى ساحة الشريف حسن فشكره لما قد فعل ، ثم عاد إلى وطنه

--> ( 1 ) . بياض في النسختين . ( 2 ) . هكذا في النسختين .